الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
12
القرآن نهج و حضارة
وكلاهما حياة بالنسبة إليه . انطلاقتان : البعض من البشر يجعل عامل الزمن واختزاله هو الركيزة الأساسية في الوصول إلى الهدف ، أي بعبارة أخرى أي الطرق أسرع فهو الأسلم والمتّبع ، دون النظر إلى عواقبه ، ما دامت ثماره الدنيوية والبسيطة قد حصلوا عليها . وهذه هي الانطلاقة المادية التي تربط الإنسان ، وتشده إلى الأرض ، وحب ما فيها ، والتعلق بشهواتها ، كما في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ . « 1 » أما الانطلاقة الثانية وهي المعنوية والتي ترتفع بروح الإنسان لا بجسده إلى السماء ، وتعرج به في آفاق الكون الرحب ، ليكتشف حقائقه من مادية ومعنوية ، وفي ذلك قوله عز وجل وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا « 2 » وهذه الانطلاقة المعنوية هي التي يجب أن تكون الحاكمة في حياة الإنسان ، وهي تمثل الجانب المضيء للحياة المرجوة ، فلا بد أن تتوافق مع المشروع الدائم الذي يتواكب معها يغذيها وينميها ، وفق برامج معدة لكل مرحلة زمنية يمر فيها الإنسان . والقرآن الكريم هو مشروع الحياة للإنسان ، فهو مشروع ودعوة للحياة ما دام الإنسان حيا يعيش عليها فهو بحاجة إليه . وهذه الحياة التي يدعو إليها القرآن الحياة الممتدة المتصلة ، الدنيا بالآخرة
--> ( 1 ) سورة يونس آية 7 ( 2 ) سورة القصص آية 77